قصير عمرة   

يقع هذا القصر على بعد 85 كم شرقي عمان، ينسب إلى الوليد بن عبدالملك 86-96 هجري / 705- 715م، اكتشفته بعثة علمية برئاسة الويز موزيل 1898م أثناء تجواله في الصحراء. وقد تم اكتشاف قصور وقلاع أمويه أخرى في البادية الأردنية منها: المشتى والخزانة والحلابات والطوبة وحمام الصراح وغيرها، ويعتقد أن هذه القصور وكونها في الصحراء إنما بناها الخلفاء والحكام الأمويون ليذهبوا إليها من اجل الصيد والقنص والراحة بعيداً عن صخب المدينة ومسؤولية الحكم، أو إشتياقهم إلى حياة البداوة التي جاؤوا منها جعلهم يختارون الصحراء موقعاً لهذه القصور.

وصف قصير عمره
يضم القصير قاعة إستقبال مستطيلة الشكل ذات عقدين يقسمانها إلى ثلاثة أروقة لكل رواق منها سقف مكون من قبو نصف دائري ويتصل الرواق الأوسط في الجهة الجنوبية بحنية كبيرة على جانبيها غرفتان صغيرتان، يغطي كل واحدة منهما قبو برميلي ينتهي بنصف قبة، وأرضية الغرفتان مرصوفة بالفسيفساء الملون. تؤدي قاعة الإستقبال إلى حمام يتكون من ثلاث قاعات صغيرة: الأولى ذات سقف من قبو نصف دائري والثانية سقفها من قبوين متقابلين والثالثة تعلوها قبة نصف كروية. يتألف الحمام من الغرفة الباردة والغرفة الفاترة والغرفة الحارة المجهزة بأنابيب البخار، بالاضافة لبئر وخزان يزودان الحمام بالمياه.

القيم والاهمية:
تميز قصير عمره بكثافة وتنوع الرسوم الجدارية التي تغطي معظم الواجهات الداخلية، وانها تمثل مرحلة زمنية عندما كان الفن الاسلامي لا يزال في مرحلة التكوين والنشوء.أهم ما يميز قصير عمرة الرسوم المشغولة بطريقة الفريسكو التي تمثل رسوم الصيد، والإستحمام، ورسوم راقصات، ونساء، ورسوم رمزية لآلهة الشعر والفلسفة والنصر والتاريخ عند الإغريق، وأخرى لبعض مراحل العمر المختلفة: الفتوة والرجولة والكهولة، ورسم لقبة السماء وبعض النجوم فضلاً عن البروج المختلفة، ورسوم طيور وحيوانات وزخارف نباتية وجدت بالمنطقة في تلك الحقبة كالاسود والنمور والغزلان. وأشهر لوحة بين جداريات قصير عمره تمثل الخليفة يحيط به الإمبراطور البيزنطي، وملك إسبانيا، وإمبرطور الفرس، وملك الحبشة، وإمبرطور الصين. ومن المواضيع الأخرى التي أبرزتها هذه الجداريات الأموية موضوع ممارسة الرياضة، إذ نرى رجلاً في إحدى اللوحات يصارع غريمه، وشخصاً آخر يعتقد أنه الخليفة يقوم بحركات رياضيه تدل على قوته.

ومن خلال عرض القيم والاهمية السابق ذكرها لموقع قصير عمره،تم تسجيله على قائمة التراث العالمي كموقع ثقافي في عام 1985 حسب المعاييرالتاليه:
المعيار الاول: أن يمثل الممتلك التراثي جزءاً من عبقرية الانسان الخلاقة.
وقد تمثل ذلك في بناء هذا المعلم المميز والفريد من العصر الامويذواللوحات الجداريةالمميزة في قاعة الاستقبال والحمام الذي يقدم رؤية جديده للعصر الاسلامي المبكر، وايضاً القبة السماوية وصور للانسان البشري وتصوير الحيوانات والطيور ومشاهد الصيد.

المعيار الثالث: أن يبرز الممتلك التراثي شاهداً فريدا أو استثنائياً لتاريخ تراثي معين أو لحضارة معينة سواء كانت هذه الحضارة لا زالت مستمرة في الوقت الحاضر أو اختفت.
قصير عمره يحمل شهادة استثنائية على الحضارة الأموي الذي كان مشبعاً بالثقافة العلمانية ما قبل الإسلام.
 
المعيار الرابع: أن يكون الممتلك عبارة عن مثال مميز لمبنى مميزأو ساحة ذات صفات مميزة يعبر أي منها عن مرحلة معينة أو عددا من مراحل حياة الانسان.
وقد ظهر ذلك بان القصر بني في الصحراء ليكون للراحة والبعد عن الضوضاء، وبجواره حمام على النظام الهيدروليك من خلال جر المياه من الصحراء لتصل داخل الحمام وما زال هذا النموذج واضحاً يعرض الأهمية التاريخية والوظيفية للمكان.