أم الرصاص   

 تقع أم الرصاص على بعد 30كم إلى الجنوب الشرقي من مادبا، واسمها القديم كاسترون ميفعة كما ورد في نص باللغة اليونانية ضمن فسيسفاء تعود إلى العصر الأموي. وقد ورد الأسم الجغرافي (ميفعة) في المصادر الرومانية والعربية، وعند المؤرخ يوسفيوس في كتابه الأسماء الجفرافية (أونوماستكون) حين ذكر وجود وحدة من الجيش الروماني كان مركزها على حافة الصحراء في ميفعة، كما وردت عند الجغرافي العربي البكري كقرية في البلقاء من سوريا عرفت منذ فجر الإسلام بالمكان الذي التقى به الحنفي زيد بن عمرو بن نوفل براهب تنبأ بمجىء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأم الرصاص هو الإسم العربي المحلي الذي عرفت بهلأول مرة للرحالة الغربيين منهم سيتزن عام 1807م، وبكنجهام الذي زارها عام 1816م.

وصف اثار موقع أم الرصاص
تتكون المدينة من ثلاثة أجزاء رئيسية:
المعسكر أو الحصن الروماني:  ويحيط به سور بني بداخله في الفترة البيزنطية عدد من الكنائس، ويعود تاريخه للقرن الثالث الميلادي وهو مستطيل الشكل يحيط به سور دعم بعدد من الأبراج وله بابان في الواجهتين الشمالية والجنوبية وباب كبير في الواجهة الشرقية حيث كان مقراً للفيلق الروماني الذي كلف بحماية الطريق التجاري السلطاني وحفظ الأمن والإستقرار في المناطق المجاورة لأم الرصاص.

مجموعة من مبان والكنائس تقع شمال الحصن:
بدأت التنقيبات الأثرية في أم الرصاص عام 1986 من قبل بعثة مشتركة من معهد الآباء الفرنسيسكان للآثار ودائرة الآثار العامة الأردنية وبإشراف مباشر من المرحوم الأب ميشيل باتشيريللو. حيث بدأ العمل في الجهة الشمالية- الشرقية من الموقع، وكشف عن مجمع ديني يتألف من أربع كنائس، وكنيستين رصفت أرضياتهما بالفسيفساء، هما: كنيسة القديس سيرجيوس التي بنيت عام 586م،وكنيسة القديس أسطفانس بنيت في القرن الثامن ميلادي، يفصل بينهما ساحة مكشوفة مبلطة حولت فيما بعد إلى كنيسة بإضافة حنية في الجدار الغربي وتعرف حاليا باسم كنيسة الباحة. كما كشف عن كنيسة الأسقف وائل التي تقع خارج جدار الحصن بلطت أرضيتها بالفسيفساء وأرخت إلى عام 586م.
 
برج الناسك:
يقع على بعد 1.5كم شمال غرب الحصن ويبلغ ارتفاعه 15م بقاعدة مربعة (2.5× 2.5 م ) ويحيط به ساحة مسوره بنيت فيها كنيسة، وفي أعلى البرج غرفة كانت مسقوفة بقبة، ويعتقد بان البرج استعمله بعض الرهبان للتعبد.

القيم والأهمية:
قيم تاريخية وقيم دينية تتمثل بالكنائس التي بنيت في الفترة البيزنطية واستمرت رعايتها بإعادة الأعمار والصيانة وبناء كنائس جديدة أخرى في الفترتين الأموية والعباسية، كما أن هناك قيم جمالية في الأرضيات الفسيفسائية ذات التعابير والمشاهد الرائعة، فأرضية كنيسة القديس أسطفانس العائدة للفترة العباسيةنجد فيها مواضيع فنية اصبحت مقبولة وشائعة في فن الفسيفساء في الأردن منها صور المحسنين وصور الصيد والرعي وصور من الحياة اليومية وصور حيوانية وأشكال معمارية وأشكال هندسية واسماء وصور لبعض المدن التي كانت مزدهرة في فلسطين والأردن ودلتا النيل آنذاك. وكتابات شهدت على أزدهار الحياة المدنية الإجتماعية في القرن الثامن الميلادي. والجميل أن هذه اللوحات الفسيفسائية الرائعة نفذها أشخاص من المجتمع المحلي في أم الرصاص والمناطق المحيطة بها. كالفنان استاورإكيوس الحسباني.
إن اكتشاف الكنائس وأرضيات الفسيفساء التي تعود إلى العصر الأموي تدل على استمرارية تصنيع الفسيفساء وازدهار فنونها في منطقة مادبا ككل. كما يتضمن هذا التقليد دليلاً واضحاً وقوياً على التعايش الإسلامي المسيحي.
ومن خلال عرض القيم والأهمية السابق ذكرها لآثار أم الرصاص ،تم تسجيلها على قائمة التراث العالمي كموقع ثقافي في عام 2004 حسب المعايير التالية:
المعيار الاول: أن يمثل الممتلك الاثري جزءاً من عبقرية الانسان الخلاقة.
ظهر ذلك في الأرضية الفسيفسائية لكنيسة القديس اسطفانوس.

المعيار الرابع: أن يكون الممتلك عبارة عن مثال مميز لمبنى مميزأو ساحة ذات صفات مميزة يعبر أي منها عن مرحلة معينة أو عدداً من مراحل حياة الانسان.
ظهر ذلك في برج الناسك كمثال لمعلم فريد ومتكامل.
 
المعيار السادس: أن يكون هذا الممتلك ذا علاقة بـ أو مرتبطاً بأحداث أو عادات حية أو أفكار أو معتقدات أو لها علاقة بفنون أو بكتابات أدبية أو فنية ذات أهمية بارزة وعالمية .
ظهر ذلك من خلال ارتباط  تاريخ  موقع أم الرصاص بفكر ديني تمثل بظهور الرهبنة وانتشار ديانات التوحيد.